المقريزي
254
المقفى الكبير
الوسيط حفظا في دروس معلومة . وقرأ الأصول والخلاف . وولي الإعادة وأقام بحلب مدّة . ثمّ عاد إلى دمشق ، فتولّى تدريس مدرسة الملك الظاهر التي على الشرف القبليّ . وقدم إلى القاهرة مع القاضي زين الدين [ عبد اللّه بن عبد الرحمن بن عبد اللّه ] « 1 » رسولا من صاحب حلب . وعاد إلى دمشق ، وبها مات في سنة أربعين وستّمائة . 2999 - المأمون البطائحيّ [ 478 - 522 ] « 2 » [ 204 ب ] محمد بن فاتك بن مختار بن حسن بن تمّام ، الوزير الأجلّ ، المأمون ، تاج الخلافة ، وجيه الملك ، فخر الصنائع ، ذخر أمير المؤمنين ، عزّ الإسلام ، فخر الأنام ، نظام الدين ، أمير الجيوش ، سيف الإسلام ، ناصر الإمام ، كافل قضاة المسلمين ، وهادي دعاة المؤمنين - ثمّ استقرّ من نعوته : السيّد الأجلّ أمير الجيوش ، سيف الإسلام ، ناصر الإمام ، كافل قضاة المسلمين وهادي دعاة المؤمنين ، عضد اللّه به الدين وأمتع بطول بقائه أمير المؤمنين ، وأدام قدرته وأعلى كلمته - أبو عبد اللّه ، ابن الأمير نور الدولة أبي شجاع [ فاتك ] ، ابن الأمير منجد الدولة أبي الحسن [ مختار ] ، ابن الأمير أمين الدولة أبي عليّ ، المعروف بابن البطائحيّ ، الأحول ، الشيعيّ ، الإماميّ . ولد في سنة ثمان - أو سنة تسع - وسبعين وأربعمائة . واتّصل بخدمة الأفضل شاهنشاه ابن أمير الجيوش بدر الجماليّ ، في شهور إحدى وخمسمائة ، عوضا عن تاج المعالي مختار ، وسلّم إليه ما كان بيد مختار من الخدمة ، وتصرّف فيها ، وأجرى له الأفضل ما كان برسم مختار من العين ، وهو مائة دينار وثلاثون دينارا في الشهر ، سوى الأصناف الراتبة في اليوم والشهر . فحسن عند الأفضل موقع خدمته وسلّم إليه جميع أموره وصرّفه في سائر أحواله ، فاستعان بأخويه أبي تراب حيدرة « 3 » ، وأبي الفضل جعفر . ونعت بالقائد فصار عند الأفضل استداره . [ تمنّعه من الوزارة ثمّ قبولها على شروط ] فلم يزل على ذلك إلى أن قتل الأفضل ، فخلع عليه الخليفة الآمر بأحكام اللّه أبو عليّ منصور في مستهلّ ذي القعدة سنة خمس عشرة وخمسمائة بمجلس اللعبة من القصر ، والآمر جالس . ولم يخلع على أحد قبله بهذا المجلس . وكانت الخلعة بدلة مذهّبة بشدّة الخليفة الدائميّة « 4 » ، وحلّت المنطقة من وسطه ، وأخلع على ولده بدلة مذهبة ، وحلّت منطقته ، وخلع على أخويه بمثل ذلك . واستمرّ ينفّذ الأمور ، ولا يخرج شيء عن نظره ، والخليفة يواصل الحديث معه في الوزارة وهو يمتنع ، إلى مستهلّ ذي الحجّة منها : ففي يوم الجمعة ثانيه ، أخلع عليه من الملابس الخاصّ الشريفة في فرد كمّ « 5 » مجلس اللعبة ، وطوّق بطوق ذهب مرصّع وقلّد بسيف ذهب مرصّع ، وسلّم على الخليفة وخرج ، وكافّة الأستاذين المحنّكين
--> ( 1 ) تكملة من تاريخ الإسلام تحت سنة 623 ص 142 . ( 2 ) الإشارة 62 ، ابن ميسّر ( ماسي ) 60 ، النجوم 5 / 170 ، الخطط 1 / 125 ، ابن القلانسي 204 ، 209 ، 212 ، دائرة المعارف الإسلاميّة ( البطائحيّ ) . ( 3 ) ولقبه نظام الدين ، المؤتمن ( ابن ميسّر 63 ) . ( 4 ) الشدّة الدائميّة غير العربيّة للوزير . ( 5 ) قال في الخطط 2 / 218 : « يخرج الوزير من المقطع الذي يقال له : فرد الكمّ » ، فكأنّه ستارة ذات جناح واحد . وفي موضع آخر 2 / 290 قال : وخرج . . . من باب فرد الكمّ - فكأنّ الاسم كان يطلق على باب معيّن من غرف القصر .